محمد بن علي الشوكاني
321
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
قيلوا بنا عند من بعنا بحبّهم * قلوبنا فعساهم أن يقيلونا وكان الفقيه الأديب أحمد بن حسين الرّقيحيّ يذكر أنه يودّ أن يكون له هذا المقطوع بجميع شعره . وكان يعتاش بالتطبّب ويمدح الأكابر بآدابه ثم بعد ذلك عجز وأقعد وكان يحتاج فيبيع بنات [ فكره ] « 1 » بأبخس الأثمان من كل من يطلبه ذلك من السّوقة إذا راموا شيئا من الشعر في محبوب لهم أو نحو ذلك . وما زال يكابد الفقر والفاقة حتى مات في شهر ربيع الآخر سنة 1149 تسع وأربعين ومائة وألف ، ومما أجاد فيه قوله في الحمامة : شكوت إلى الحمامة حين غنّت * ضني جسدي وأشجاني وشوقي فرقّت لي وقالت : مثل هذا * وحقّك ليس يدخل تحت طوقي « 2 »
--> ( 1 ) في [ ب ] أفكاره . ( 2 ) وقال الحوثي في ( نفحات العنبر ) في ترجمة شعبان سليم ما لفظه : كان طبيبا ماهرا وعالما شاعرا لطيف الطباع حسن الأخلاق ذا سمت ووقار وطاعة للّه وقيام في الأسمار ، وتزهّد عن هذه الدار ، وكان واعظا ولكلامه تأثير في القلوب كتأثير معالجته للأجسام وكان رقيق الطبع لم يزل الجمال يستميل فؤاده ولم يبرح الغرام بملك قيادة وابتلي في آخر عمره بفالج أقعده في بيته حتى لا يقدر على المشي أصلا ، سبب ذلك أنه دخل مسجد صلاح الدين في جوف الليل فصكّ وجهه في جداره . وكان يقصده من يريد لقاءه إلى منزله ، وقد يحمل إلى الأكابر إذا أرادوه ، ومدح المنصور بن المتوكل بديوان كامل ، ومدح أيضا بديوان آخر وزراءه آل راجح وكاتبه الأدباء وكان في إبان صباه يهوى وسيما ، ولهذا الوسيم دكان بإزائه فمال هذا الوسيم عن شعبان إلى رجل آخر يعرف بالحنظليّ على بعض الشعراء فكتب على لسانه إلى شعبان : أيا شعبان إنا قد رأينا * كحيل الطرف بل رطب البنان يهاجر ربعكم كي لا يراكم * ويكحل طرفه بالأصفهاني وكان للحنظلي هذا محبوب اسمه إسماعيل فكتب شعبان جوابا عليه : قل لإسماعيل عني مخبرا * إن جيش الحسن عنك ارتحلا وانقضى إذ هام تيه حنظل * فلهذا مرّ منه ما حلا